ماكس فرايهر فون اوپنهايم

286

من البحر المتوسط إلى الخليج

الاستعداد لإطلاق النار واندفعنا بسرعة نحو المهاجمين الذين ما لبثوا أن انسحبوا إلى وراء الجبل . وقبل مسافة قصيرة من الحفيّر التقينا مع قافلة الحمولة التي كانت قد غابت عن أنظارنا منذ استراحة الظهيرة . علمنا من رجالنا أنهم كانوا قد شاهدوا بعد الظهر من مسافة بعيدة مجموعة كبيرة من البدو قادمة من منطقة القريتين ومتوجهة إلى الجبال التي تفصلنا عن الحماد . وكانت المجموعة تتألف من حوالي 150 جملا كان عدد كبير منها يحمل رجلين ( مردوف ) . كان الأمر يتعلق دون أدنى شك بعملية غزو كان منفذوها سيكمنون لنا على الأرجح عند بئر الحفيّر . ولذلك تابعنا مسيرنا بمنتهى الحذر . كان البئر يجب أن يكون موجودا ، حسبما قيل لنا ، في شرق الجبل الطباشيري المهدم ، ولكن بما أن لا أحدا من رجالي ، ولا الشيخ منصور ولا أي من السبئية كان قد رآه شخصيا ، فقد أرسلنا واحدا من السبئية للبحث عنه وطلبنا منه أن يعطينا إشارة بإطلاق عيارين ناريين في الهواء في حال رؤيته عددا كبيرا من البدو عند البئر . وكونه من أهالي جيرود فقد كان في وسعه التمييز بسهولة من مسافة بعيدة بين ما إذا كان البدو الموجودون هناك من بدو المنطقة أم إنهم جاؤوا إليها بغرض الغزو . لم ينقض وقت طويل حتى سمعنا الإشارة المتفق عليها وبعد ذلك بوقت قصير صوت عيارات نارية أخرى . وكما علمنا لاحقا كان رجلنا قد اصطدم بركب من البدو يضم أكثر من 100 رجل كانوا يخيمون عند البئر الذي كنا نبحث عنه وهم ، على أرجح الظن ، نفس المجموعة التي كانت قافلتنا قد شاهدتها بعد الظهر . كان رجالي ودوابي بحاجة ماسة إلى الماء . فلأننا كنا واثقين بأننا سنحصل على الماء هذا المساء في الحفيّر لم نأخذ معنا سوى بعض الزمزمية المليئة بماء الشرب ، لم نأخذ ظروفا جلدية لكي نخفف الحمل عن الجمال التي كانت لم تزل تعاني من أعباء السير الشاق في الحرة . ولم نأخذ معنا من الضمير جمالا خاصة لحمل الماء لأننا كنا واثقين أننا سنجد كل يوم نبعا أو بئرا على الطريق . وبما أن ماء الحفير أصبح محجوزا عنا الآن تعين علينا التفكير بإيجاد حل بديل . بدا لنا أن متابعة السير إلى موقع الماء التالي الواقع على طريقنا إلى تدمر كان غير ممكن ، وأن عين الآدة الواقعة وراء الجبال الجنوبية على طرف الحماد ، على مسافة بضع ساعات جنوب